سراج الدين بن الوردي

27

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

خضراء ، وعليه كنفا السماء « 19 » كالخيمة المسبلة . وخضرة السماء منه . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وأما ذكر البحار : فأعظم بحر على وجه الأرض : المحيط المطوق بها من سائر جهاتها ، وليس له قرار ولا ساحل إلا من جهة الأرض ، وساحله من جهة الخلو البحر المظلم ، وهو محيط بالمحيط كإحاطة المحيط بالأرض ، وظلمته من بعده عن مطلع الشمس ومغربها ، وقرب قراره . والحكمة في كون ماء البحر ملحا أجاجا « 20 » لا يذاق ولا يساغ ، لئلا ينتن من تقادم الدهور والأزمان ، وعلى ممر الأحقاب والأحيان ، فيهلك من نتنه العالم الأرضي ، ولو كان عذبا لكان كذلك . ألا ترى إلى العين التي ينظر بها الإنسان الأرض والسماء والعالم والألوان ، وهي شحمة مغمورة في الدمع ، وهو ماء مالح ، والشحم لا يصان إلا بالملح فكان الدمع مالحا لذلك . المعنى : قاف محيط بالكل ، كما تقدم . وفي الظلمات : عين الحياة ، التي شرب الخضر عليه السلام « 21 » منها ، وهي في القطعة بين المغرب والجنوب .

--> ( 19 ) السماء : ما يقابل الأرض ، وسماء كل شئ أعلاه . ( 20 ) الأجاج : الملح المرّ ( القاموس المحيط ، أجاج ) . ( 21 ) الخضر عليه السلام : من المعروف أن المؤرخين اختلفوا في حقيقة الخضر عليه السلام ( الذي يقال أنه سمي كذلك لأن ما حوله كان يخضر حين يناجي ربه ) . . وقد توسع ابن كثير في كتاب البداية والنهاية في هذا الموضوع وسرد آراء كثيرة بخصوص هويته واختلاف العلماء حوله . فمنهم من قال أنه رجل صالح ، ومنهم من قال إنه ملك ، ومنهم من قال إنه كان قائدا لذي القرنين ، في حين قال آخرون إنه ابن مباشر لآدم عليه السلام وهبه اللّه الخلد والعمر الطويل . . غير أن أكثر العلماء رجحوا أنه كان نبيا صالحا لأنه غلظ في القول على موسى ( رغم مكانته بين الأنبياء ) ولأنه تحدث كنبي يوحى إليه كما يتضح من قوله تعالى ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ) فكيف عرف بمراد ربه لو لم يوح إليه ( تاريخ الطبري ( 1 / 367 ) معجم أعلام القرآن ( ص 107 ) ، المنتقى ( الورقة 105 ) .